محمد جواد مغنية

157

في ظلال نهج البلاغة

صلَّى اللَّه عليه وآله : وما تسألون قالوا تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل اللَّه لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحقّ قالوا نعم . قال : فإنّي سأريكم ما تطلبون ، وإنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير ، وإنّ فيكم من يطرح في القليب ، ومن يحزّب الأحزاب . ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا أيّتها الشّجرة إن كنت تؤمنين باللَّه واليوم الآخر وتعلمين أنّي رسول اللَّه فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللَّه . فو الَّذي بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دويّ شديد وقصف كقصف أجنحة الطَّير حتّى وقفت بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلَّى اللَّه عليه وآله . فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوّا واستكبارا - : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويّا ، فكادت تلتفّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقالوا - كفرا وعتوّا - فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان فأمره صلَّى اللَّه عليه وآله فرجع .